أبي الفرج الأصفهاني

27

الأغاني

/ لا تخلف الوعد إن وعدت ولا أنت عن المعتفين تحتجب ما دونك اليوم من نوال ، ولا خلفك للراغبين منقلب [ 1 ] فأمر له بمائة ألف درهم . المستهل وعيسى بن موسى قال : وحضر المستهلّ بن الكميت باب عيسى بن موسى - وكان يكرمه - فبلغه أنه قد غلب عليه الشراب ، فاستخفّ به ، وكان آخر من يدخل إلى عيسى بن موسى قوم يقال لهم الرّاشدون يؤذن لهم في القعود ، فأدخل المستهلّ معهم ، فقال : ألم تر أنّي لما حضرت دعيت فكنت مع الرّاشدينا ففزت بأحسن أسمائهم وأقبح منطلة الدّاخلينا إنشاده مخلد بن يزيد بن المهلب أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : دخل الكميت على مخلد بن / يزيد بن المهلب ، فأنشده [ 2 ] : قاد الجيوش لخمس عشرة حجّة ولداته عن ذاك في أشغال [ 3 ] قعدت بهم همّاتهم وسمت به همم الملوك وسورة الأبطال قال : وقدّام مخلد دراهم يقال لها الرّويجة ، فقال : خذ وقرك [ 4 ] منها . فقال له : البغلة بالباب ، وهي أجلد منّي ، فقال : خذ وقرها ، فأخذ أربعة وعشرين ألف درهم ، فقيل لأبيه في ذلك ، فقال : لا أردّ مكرمة فعلها ابني . إذا قال أحب أن يحسن أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدثني أبو بكر الأمويّ ، قال : حدثنا ابن فضيل ، قال : / سمعت ابن شبرمة ، قال : قلت للكميت : إنك قلت في بني هاشم فأحسنت ، وقلت في بني أمية أفضل ، قال : إني إذا قلت أحببت أن أحسن . طويل أصم لا يجيد الإنشاد أخبرني الحسن بن عليّ ومحمد بن عمراه الصيرفيّ ، قالا : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، عن ابن كناسة ، قال : كان الكميت بن زيد طويلا أصمّ ، ولم يكن حسن الصوت ولا جيّد الإنشاد ، فكان إذا استنشد أمر ابنه المستهلّ فأنشد ، وكان فصيحا حسن الإنشاد [ 5 ] .

--> [ 1 ] في أ : « مطَّلب » . [ 2 ] الهاشميات 88 . [ 3 ] لداته : أنداده . [ 4 ] الوقر ، بالكسر : الحمل الثّقيل . [ 5 ] انظر الأغاني 10 : 321 ، والمختار 6 : 287 .